Thursday, September 29, 2005

كواليس - 2

يفتح بابٌ غير الذي طرقنا، و يستقبلنا أحدهم في ترحاب شديد.
- لازم تشربوا حاجة، جبنم معاكم إللى هاتقروه؟
- لا لكن يمكن الحصول عليه من الإنترنت الآن
(في امتعاض): - حسناً في الداخل أجهزة كمبيوتر و وصلة أنترنت
...
بريدي الألكتروني لا يفتح، أنزل لإحضار النص من سيارتي. عندما أعود أجدهم قد بدأوا التصوير مع محمد.
أجلس على المكتب المقابل و أتأمل ما يفعلون. هكذا يصنعون الوجوه التي تملأ الشاشات إذاً!
الأمر كله كاميرا و شريط و مصور محترف ثم مونتاج و ... و تخرج الصور التي تملأ عيون الناس و أيامهم و لياليهم!
أتجول بعيني في المكان، و أتفحص عناوين الأرشيف:
الجرائد المصرية - انتخابات الرئاسة - الإرهاب - كفاية -....
يعجبني النظام و يعجبني الجو الذي يسيطر على المكتب
...
يحين دوري، فننتقل إلى غرفة أخرى للتصوير
يطلب مني أن أتصفح المدونة و أن أتظاهر بالكتابة (دون تفكير عميق هذه المرة!) فأكتب تعليقاً على تدوينتي السابقة. ثم يطلب مني صفحة بها صورة (و هم قليلون في مدونتي) فأفتح ما كتبته في ذكرى ناصر العام الماضي.لكن الصورة لا يمكن تكبيرها، فيختار دعوة لإحدى التظاهرات لتكون خلفي أثناء الحديث.
....
يسألني كالمعتاد، عن بداية التدوين، و المخاطر (؟) و موضوعاتا مدونتي و عن تخيلي للمستقبل
ثم نذهب للنافذة حيث يطلب مني الوقوف و الظهور كأنني أفكر
لا أعلم كيف يمكن معرفة إن كان الشخص يفكر أم لا إن هو نظر من نافذة. لكنني على أي حال أطعت أوامره
- اقلع النضارة، البس النضارة، تجول بعينيك في المنظر....
...

-خلاص كدة، ألف شكر يا شباب!
نلتفت لبعضنا بعضاً متسائلين، و لكن ليس ثمة إجابة واضحة
"كائنات إعلامية" لفظ مهذب لما كنا عليه خلال الساعة الماضية! كائنات مطيعة تفعل ما يُطلب منها دون اعتراض.
أو غرباء في عالم لا ندري عنه شيئاً، يقودنا أحد سكان هذا العالم الجديد. أو تلاميذ في مدرسة أبتدائية ينتهون من أول اختبار لهم، ذروة الانفعال ثم النزول من اعلى الجبل في لحظات!
الآن ليس علينا سوى انتظار النتيجة - أقصد عرض البرنامج
...
و حين يغلق الباب ننفجر في الضحك على كل شيء و من كل شيء
...
هكذا نخرج لأول مرة إلى النور، إلى العَلَن... مروراً بطريق "الكواليس"!
م


كواليس - 1

آلو، مينا؟ معك (...) من قناة الجزيرة في قطر
- ....

كنتُ أعرف أنهم سيكلمونني، بعد أن أخبرني علاء بهذا. لكن، بهذه السرعة؟
أخذ المعد يشرح لي ما يتصوره عن البرنامج.
لم أكن أعلم كل هذا، و كنت أتخيل أنه مجرد أسئلة و إجابات بسيطة لن تأخذ وقتاً طويلاً. إلا أنه بدأ يتحدث عن "تصوير المدوّن و هو في حالة تدوين" (!) و عن تصويره و هو يدخن أو يشرب القهوة و عن فقرة سأختارها كي أقرأها بصوتي.
لم أتشجع للفكرة مشككاً في قدراتي التمثيلية ، و طلبت منه مهلةً للتفكير. فلم يعطني أكثر من ساعة!
كان هذا صباح الجمعة الماضي، و كنت في نوبتجية عمل بالمستشفى.
قررت أن أستشير من أثق في آرائهم خلال الساعة المتاحة لي، اتصلت بعلاء و بصاحب الأشجار ثم أرسلت لرامي فاتصل بي. لم تكن هناك إجابات عند أحد، كان هناك تشجيع مع بعض الاعتراضات القابلة للنقاش.
...
قررت الرفض، و اعتذرت للمعد. و لما سألني عن الأسباب كنت صريحاً فذكرت أن الخوفَ أولها.
كان مفحماً، جملةٌ قالها ما زالت ترن في أذني:
"ستظل تكتب لنفسك داخل غرفة مظلمة"
إذاً هو تحدي الخروج للنور! حسناً سأحمل مدونتي و أخرج بها من كواليس غرفتي إلى "كواليس" الجزيرة
- من سيظهر أيضاً؟
- هل تعرف بهية ؟ (نفس السؤال يا محمد!)
- لا
- هل تقترح أحداً؟
- محمد هو الأقدر على مثل هذا اللقاء
...
بعد ربع ساعة، الهاتف من جديد:
- أنت و محمد ستكونان جاهزين للتصوير يوم الأحد صباحاً
...
أتصل بمحمد:
- أنت فعلاً قبلت؟؟
- هو إيه إللي احنا عملناه في نفسنا ده يا مينا؟!
نضحك و نتفق أن نتقابل كي نتناقش فيما سنقوله
...
أقضي اليوم التالي أفكر في الفقرة التي سأقرأها. أتواصل بالبريد الإلكتروني مع المعد حتى نصل إلى اتفاق بيننا. صباح الأحد أقابل محمداً و نتحدث سوياً في نتائج ما سنفعل و نتخيل لو أقرأ فقرة "أوضاع" و لو يقرأ هو "الزمار"، فتكون هذه نهايتنا السعيدة!
و نتخيل لو يستضيفون محمداً في برنامج طويل أسميه "مع محمد" على مثال "مع هيكل"، و نتخيل ما سنقول لو أتيح لنا وقتٌ طويل للحديث
...
ميعاد التصوير تأجل حتى الخامسة عصراً بسبب انتخابات نقابة الصحفيين، و المكان قد تحدد في مكتب قناة الجزيرة بالقاهرة
يحكي لي محمد حكاية الشاب الذي أعطى قناة الجزيرة شريطاً للأمن و هو يضرب أحد المشايخ و تم اعتقاله عند خروجه من العمارة. تزداد رعشتي و سرعة ضربات قلبي
يقترح محمد أن نأخذ "إندرال" لتهدئة ضربات القلب و تخفيف التهتهة قبل ساعة من التصوير كما وصف له أحد الأطباء
يحين الموعد، و أعبر على محمد في نقابة الصحفيين ثم نصعد سوياً إلى المكان المحدد
الرعب يقتلنا
- آخ! نسينا أن نأخذ الإندرال!
نصل للشقة التي تحمل علامة الجزيرة و ندق الجرس
يتبع

Tuesday, September 20, 2005

حياة


دراما في ثلاثة مشاهد


المشهد الأول - العيادة الخارجية بالمستشفى الحكومي (غرفة خارجية)

تدخل علينا الغرفة و على وجهها ابتسامة باهتة. لا يلتفت معظمنا، فجميعنا أناسٌ مشغولون (بمَ؟) الكلُّ عابس لذا فابتسامتها سرعان ما تذوي.
-خير يا ستي؟
يقولها في قسوة من دون أن يرفع رأسه كي يبصر وجهها الأسمر المكتنز (وجه مصري صميم!)
تحكي شكواها في شيء من الحياء الذي تبقى رغم خبرة السنين. أما نحن فنكتب بضعة كلمات انجليزية على أوراقٍ أمامنا، ربما من قبل أن نسمع الشكوى. حتى الوجه لم نبصره حتى الآن. لا يهمنا الوجه كثيراً، نحن في عيادة لأمراض النساء!
يأمر:
-روحي نامي على السرير و اقلعي هدومك من تحت
فقد حياءه من خبرات السنين!
...

المشهد الثاني - حجرة الكشف

سريران متجاوران، يفصلهما ساتر من القماش لا أظن أنه يستر شيئاً! (ما حاجتنا للستر أصلاً؟)
تدخل السيدة و هي منهكة (ربما محرَجة؟) و قد فارقتها الابتسامة الأولى. أسألها عن تاريخها الطبي، و عن أولادها
تخبرني عنهم في سعادة الحنين، يقاطع حديثنا و يدخل مرتدياً قفازه الأبيض اللعين.
تفتح ساقيها و يحدّق الجميع ما بينهما...
الكل مجتمع حول مصدر الحياة، لكن بلا بقايا من حياة و لا حياء!
التهابات حادة، كلمات إنجليزية معقدة تخرج من بين الشفاه، و كرامة إنسانٍ تُهدَر بلا ثمَن!
يضحك بصوت مرتفع
يسأل في تخابث:
- عايزة تتعالجي ليه؟
تنطق بالكلمة السحرية،ملخصةً كلَّ معاني المتعة و الألم معاً:
- جوزي
أنظر للجسد الملقى على سرير الكشف، و ليس به سببٌ للذة ولا للعشق
هل سلبنا ما به من بقايا كرامة أيضاً؟
أفكر في تلك الحياة الماثلة أمامي، في أحلامها، في لحظات سعادتها (هل توجد؟)، و آلامها...
الآن صارت هذه الحياة جسداً فقط! لا أكثر ولا أقل، جسدٌ مستلقي يعبث به المارة و يكشفون سره الصغير
أتذكر الابتسامة الأولى...

يأمرني أن أفحصها
أضع يدي على بقايا إنسان،
تتألم و أتألم معها
و صراخ مكتوم يعلن مرضها و ثورتي في الوقت نفسه
...

المشهد الثالث - خارج المستشفى

أقف متأملاً جموع النساء على باب العيادة
ثم أبكي بكاءً مرّاً
...

Thursday, September 15, 2005

لقطات - 6

6
أشاهد مجدي حسين يحاوره أحد الصحفيين. أقترب محاولاً أن أسمع ما يقول، لكن يلفت انتباهي أمرٌ آخر: أحد المارة يصيح محاولاً التشويش على الحوار.
"مصر عمرها ما كانت كده! حرام عليكم... فيه حد يعمل كدة في بلده؟" يقصد أن المظاهرات جديدة على مصر (؟!) و كان منفعلاً جداً و هو يزداد صياحاً. يناقشه أحد المتظاهرين و أبتعد في دهشة.

7
وقفة من جديد. أحد من يهتفون يعلن خبراً في الميكروفون: "فاروق حسني استقال منذ ساعة!" الكلّ يهلل كأنه أحرز نصراً شخصياً. التصفيق يعلو و معه الهتاف. ثم تستكمل المظاهرة مسيرتها. أشعر بالسعادة

8
نصل لمقر مباحث أمن الدولة. تسد الطريق مدرعة لم أشاهم مثلها من قبل. (هل من قبيل الجهل السياسي أن أقول أنني لم أكن أعرف أن هناك مقراً للمباحث قرب منزلي؟) على العموم، منعوا المظاهرة من الدخول عند المقر. يتوقف الجمع و يقود كمال أبو عيطة الهتاف : "السلخانة أهيه.. السلخانة أهيه" مشيراً ناحية شارع جابر بن حيّان. يؤذن المسجد المجاور لآذان المغرب فيصمت الجميع. لحظة خشوع! ثم دعاء قصير على الظالمين بعد الصلاة ، أقول آمين في سري

9
"الباشوات" واقفون بعيداً يرقبون. لا انفعالات ولا غضب. فقط نظرات قاسية مثلجة ناحية الجمع. كأنهم ينتظرون أن ينتهي الهتاف حتى يعود كل شيء كما كان... يفرقون المتظاهرين، و ينادي محمد عبد القدوس على الشباب أن ينصرفوا.ترجع المسيرة في اتجاه ميدان الدقي من جديد

10
أنصرف حتى ألحق بميعاد عملي.أسرع الخُطى حتى أسبق المظاهرة. عدد الضباط يقل شيئاً فشيئاً، ثم أتبين المخبرين "السريين" (من يكون الشخص الواقف بلا عمل محدد تحت كوبري الدقي بجانب مظاهرة؟ اختبر ذكاءك!) يقل عددهم كلما ابتعدتُ عن الميدان، بينما تعود الحياة لطبيعتها كما كانت. كأنني خارجٌ من حلم إلى حقيقة أو من الحقيقية إلى حلم. عالمان مختلفان، كلاهما يضج بالحركة و بالخطر، هنا -داخل المظاهرة- مناضلون من أجل الحرية، و هناك - خارجها - من يُقتلون كل يوم على مذبح الحياة حالمين بيوم جديد

لقطات - 5

مظاهرات ما بعد النتيجة بدأت، و بالأمس كانت المسيرة من ميدان الدقي حتى شارع جابر بن حيّان حيث مقر مباحث أمن الدولة. إليكم بعض اللقطات من هناك

1
المظاهرة قرب منزلي، فرصة جيّدة كي أتمشى إلى حيث بدايتها. في طريقي أسمع بعض الناس يتحاكون: "هاياخدوا على قفاهم طبعاً!! همّا فاكرين إيه؟" " مظاهرة إيه دي؟ - حاجة اسمها كفاية!"
أفكر في نفسي أن لكل واحد عالمه الخاص حقاً! و الغريب أن أفكارنا تُطرح كأنها أمرٌ واقعٌ غير قابل للنقاش، الكل يعلم - أو لا يعلم - و الكل عنده الخبر اليقين

2
لا أمن!! لا كوردون يحيط بالنتظاهرين. فقط العسكر و الضباط العاديون كأنهم ينظمون المرور في يوم مختنق. الأسئلة تنهمر علىّ: هدوء ما قبل العاصفة؟ مصيدة؟ تغير حقيقي؟ لا يهم الآن ! المهم أن كثيرين سيتشجعون للمشاركة بعد أن أصبحت بلا خطر حقيقي. أظن أن هذا مكسب للحركات الوطنية و أحسب أن الأعداد ستزداد في المظاهرات القادمة.

3
العدد يزداد بالفعل كما لاحظ عمرو كلما تقدمت المسيرة. يسير الجميع في شارع التحرير ذهاباً ثم رجوعاً. بعدها يدخلون شارع الدقي. ألمح وجوهاً أعرفها في الشرفات -جيران و أصدقاء- و أحاول أن أختفي عن أعينهم. كثيرون يشجعوننا من الشرفة، آخرون يشربون الشاي و يشاهدون عرضاً لمظاهرة مجاناً!
يلفت انتباهي نوعان من المشاركين: أهالي المعتقلين، و كنت قد شاهدتهم على شاشات التليفزيون من قبل في مظاهرات سابقة. و الآخرون -الأهم في نظري- أشخاص من الطبقة الفقيرة، كسيدة تحمل طفلتها و يبدو عليهما الفقر الشديد، أو آخر يبدو كأنه بائع متجول. هل هم وقود الثورة، أم أنهم يتحركون معها ليطالبوا بحقوقهم لأول مرة؟

4
ألمح صوراً لجمال عبد النّاصر و أبتسم! مازال الزعيم يبتسم في رومانسية الثورة، و مازال رمزاً لبراءتها. أسأل من معي عمّن يحملونها، فيخبرني أنهم من حزب الكرامة. هل هي دعاية لهم إذاً؟ أم استغلال لرمز يلهب قلوب الجموع؟ أم استلهام حقيقي لمباديء ثورية قديمة؟

5
نمرُّ من تحت منزل الأستاذ محمد عودة و نتوقف لتحيته.ينهض الأستاذ في شرفته و يشير للمتظاهرين مشجعاً و أستطيع من بعيد أن أميز ابتسامته التي لا تفارقه. كنت قد رأيته منذ شهور عندما كان في المستشفى، و بالمصادفة كنت أحضر دورة للمهارات الجراحية في نفس المكان. أعجبني أن نحييه، و أن يحيينا و أن تتواصل الحركة الجديدة مع مفكر عجوز الجسد و شاب الروح مثله.

م

Saturday, September 10, 2005

نتيجة

Monday, September 05, 2005

وردة

[تتفتح الزهور لأنها تتفتح،
[فلا تسألَنَّ عن سبب تفتحها
طاغور

أهداني الله وردةَ بالأمس
فاعترضت
لمَ لم تهدني فأساً لأزرع؟
كنتُ صنعتُ أنا وروداً!!

أهداني الله وردةً بالأمس
فشككت
ألا تكون الوردةُ هديةٌ
يتبعها طلبٌ ما؟

أهداني الله وردةً بالأمس
فاعتذرت
يداي ملآنة أشواكاً كافية
و لا أريد جرحهما من جديد!

أهداني الله وردةً بالأمس
فرفضت
لا أحتاج الآن ورداً،
بل نقوداً، أو طعاماً أو عمل!

...

و اليوم
مضيت لأرى وردتي
التي كان الله قد أهدانيها بالأمس
فإذ هي ذابلةٌ قبيحة
وميّتة!
م

أوضاع

للرئيس أوضاع مختلفة يبدو عليها عند تصويره
و أظن أن معظمها، إن لم يكن كلّها ، مقصود.. إليكم بعض الأوضاع التي استطعت تجميعها خلال الفترة السابقة

* وضع الوحدة الوطنية:
الرئيس و خلفه كنيسة ضخمة- غالباً الكاتدرائية - و مسجد نحيل (إذا كان واضع الإعلان مسيحياً، أما إذا كان مسلماً فبالعكس) و هو ينظر نظرة ثقة أو لامبالاة

* وضع الزراعة - المسمّى خطأً "طور الله في برسيمه":
و يشمل صورته الشهيرة بين حقول خضراء (؟ توشكى) معطياً ظهره للكاميرا، أو الصورة الأكثر حداثة و هو في رقعة أرض زراعية يبتسم ببلاهة

* وضع بونابرت:
يقف الرئيس مرتدياً بزّة كاملة و يضع يده اليسرى داخل السترة المقفولة بين الزرارين الثاني و الثالث. و لا أعرف على وجه التحديد دلالة هذا الوضع، و إن كان يبدو محبباً لدى الأسرة الحاكمة حيث استخدمه جمال مبارك في التصوير أيضاً

* وضع المفكّر - و المسمى خطأً "الشاب الرّوش":
وجه الرئيس و هو يرتدي نظارته الشمسية و بالتالي لا تستطيع أن ترى أين تذهب عيناه، و إن كان الإيحاء يعتمد على انعكاسات تبدو في النظارة فمرة سجادة القصر الرئاسي (للدلالة على السلطة) و مرة بقعة زراعية (راجع الوضع قبل السابق) و مرة علم مصر (للدلالة على الوطنية) و مرة لا شيء (لعدم الدلالة على شيء)

* وضع النساجون الشرقيون:
السجادة الشهيرة التي يظهر عليها وجه الرئيس مبتسماً ابتسامة باهتة ويعلوه النسر المصري الشهير الذي يستقر في خلفية باللون الأحمر ليذكرك أن هذا هو علم القوات المسلحة وليس العلم المصري التقليدي . و هذا الوضع فقد دلالته من كثرة تكراره

* وضع عبد الناصر:
الزعيم يرفع يداه بالتحية في مقابل جماهير غفيرة و هو وضع يبدو أنه غير محبب لدى الرئيس لتعذر تنفيذه بكثرة، و إن كان التركيز على دلالته محبباً

* وضع التحدي:
وهي صورته المنتشرة في كافة الهيئات الحكومية، يبتسم في تحدٍّ و سخرية و هي قديمة و تناسب مقاييس وسامة الثمانينات و كذلك معنى جثوم الزعيم على صدور العباد

* وضع الانتخابات - المسمى خطأً "نيولوك":
و فيه يبدو الرئيس بلا رابطة عنق ولا سترة، و هو يحدّق في المجهول بنظرة تملؤها البلاهة و الغباء و قد تغير منظر شعره عن الصور القديمة و بدا مقصوداً من هذا الوضع الإيحاء بالنشاط و الحيوية المتدفقين منه مما يعني قدرته على مواصلة الحكم بكفاءة

* الوضع العائلي:
و فيه يظهر الرئيس و يحيط به أسرته و قد أمسكت به السيدة سوزان و وقف على يمينه جمال ثانياً رجله اليسرى في دلالة لا معنى لها ثم على يمين الزوجة علاء و بجانبه زوجته. و هي صورة محببة لجرائد المعارضة إذا أنها تشمل الأسرة كلّها مرة واحدة

* وضع الجدّ الطيب:
الرئيس و معه حفيده. ولهذا الوضع صورتان إحداهما يرتدي فيها الحفيد الزيّ العسكري و هي لا تحظَ بقبول شعبي و الأخرى -أكثر أمريكية- حيث يظهر الرئيس مرتدياً قميصاً مخططاً و أمامه حفيده و هما في الأغلب خلف عجلة القيادة لسيارة أو طائرة.

بالطبع هناك مئات الأوضاع الأخرى، و لكن هذا ما تيسر منهم... و الله أعلم

Thursday, September 01, 2005

More!

كنتُ أنوي مواصلة الكتابة الأدبية- لكن هناك أمورٌ لا تحتمل الانتظار!!
الأسبوع الماضي كنتُ أحضر - للمرة الثانية- دورة عن علاج الإدمان . الدورة بها معلومات جيدة و يحاضر فيها محاضرون مختلفون. بالأمس مثلاً جاءنا أحد شيوخ الأزهر و تحدّث عن مقاصد الشريعة الخمس و كيف يعارضها جميعاً الإدمان.
ليس هذا هو الموضوع بالطبع!
اليوم و أنا عائد من آخر أيام الدورة، أطالع صحيفة "المصري اليوم"، على صفحتها الأولى صورة لافتة تأييد لمرشح الحزب "الوطني"
تقول بالنص:
"Some more Hosny please"
لم أتمالك نفسي من الضحك!! ضحك متواصل اختلط بالدموع في آخره
لا أدري لماذا تذكرت ساعتها ما قاله الدكاترة نبيل لوقا بباوي عن أنه يحب حسني مبارك 365 يوماً في السنة. و تذكرت أنني كتبت - و لأول مرة!- قصيدة قبيحة على غرار "الأميات الخاصة" كما اقترح أبليس
ماذا أسمي هؤلاء المرضى بحب الرئيس؟
هل أطلق عليهم "مدمنو حسني"؟ و هل يحتاجون لزيادة الجرعة من حسني بعد فترة؟ و هل سيصابون بأعراض انسحاب إذا اختفى حسني عن الساحة لسبب أو لآخر؟
هل هناك أمل من علاجهم يوماً من الأيام؟ أم أن الشفاء مستحيل في مثل تلك الحالات؟
ثم أي نوع من الإدمان هذا؟ إدمان الكذب، أم النفاق؟ أم تعذيب الذات؟ أم محبة الطاغية ، أم تمجيده في إسقاط على العجز الذاتي؟
لا أفهم هذا النوع من الإدمان، رغم حضوري دورتين في علاجه!
م

--