Wednesday, January 11, 2006

انتحار




قُضي الأمرُ!
تركتَنا راغباً
و مضيتَ
في سلام

أيُّ حالٍ أفضل سترجو
إن بقيتَ معنا
ههنا، في الظلام؟

لا رجاء، و لا أمل
و لا اهتمام
يموت اليوم واحد
و كم بالأمس؟
و كم بعد عام؟

قضي الأمر!
يا صديقي أحسنت صنعاً
بالرحيل
مستريحاً ستنام

هنا ليسَ و طناَ؛
فلا شفاء
و لا كرامة
و لا احترام

ليس وطناً
يُسلَب الإنسانُ فيه
جسدُه
حين يقتربُ الختام

الانتحار يا صديقي
فرضُ عينٍ
و صلاةٌ
حين يصبح الوطنُ حِطام!
م


Friday, January 06, 2006

من رواندا للمهندسين



مصادفةٌ جعلتني أشاهد فيلم "فندق رواندا" في نفس الأسبوع الذي حدثت فيه المأساة السودانية الأخيرة.
في المرتين صدمني الحدث، و صدمني أكثر ردود أفعال المصريين تجاهه...

عام 1994، قامت ميليشيات قبائل الهوتو بحرب إبادة جماعية ضد قبائل التوتسي في كيجالي عاصمة رواندا. وقتها -أتذكر أن الأنباء كانت تصل لنا في مصر عن المليون قتيل الذي ذُبحوا و ألقيت أجسادهم في منابع النيل.
كان النقاش الذي احتدم في القاهرة بعد وصول الأنباء هو عن خطورة الشرب من مياه النيل عقب إلقاء الجثث فيه. النيل نفسه الذي نغسل فيه بهائمنا و أوانينا و نقضي حاجتنا الطبيعية فيه...
المهم أن الجميع كان قلقاً على صحة المصريين - أو هكذا بدا وقتها - و لم يُسمع صوت واحد يتحدث عن شعب رواندا و لا عن المأساة الإنسانية التي كانت تحدث أمام سمع و بصر العالم أجمع.
لم يلاحظ أحدٌ تجاهل الدول الكبرى للمأساة، و لم يطالب أحدٌ مصرَ أن تقوم بدور إيجابي لإيقافها. مصر التي ينظر لها الأفارقة - كما حكى لي من قابلتهم في كينيا و السودان - على أنها منارة إفريقيا، و صوتها المسموع و مثالها.
لم يحركنا دافع سياسي و لا إقتصادي - و بالطبع - و لا إنساني! و بدا كأن إفريقيا بالنسبة لنا أراضٍ مجاورة، نستحي منها، و نضطر للتعامل معها لأن النيل ينبع من هناك. و بدا كأن لا شيئاً آخرَ يعنينا في المأساة سوى صحتنا - التي ظهر فجأة أنها تهمنا.




أواخر عام 2005، يعتصم مجموعة من اللاجئين السودانيين في ميدان مصطفى محمود بالقاهرة. كان وضعهم القانوني قد أصبح خاطئاً عقب توقيع اتفاقية السلام في السودان مما انتفى معها سبب اللجوء كما قالت مفوضية اللاجئين. لكنهم لم يستطيعوا العودة لبلادهم؛ كذلك لم تستطع - أو لم تُرد؟- مصر توطينهم.
طال الاعتصام ثلاثة أشهر حتى قررت السلطات المصرية إنهاءه كما شاهدنا و قرأنا في تغطيات المدونين المتميزة.
كانت الحادثة بعد أكثر من عشرة أعوام من حادثة رواندا؛ لكن ردور أفعال المصريين لم تختلف كثيراً... صدمة و اندهاش أصاباني عندما قرأت و سمعت ما يقوله الناس، و اقرأ معي و تعجب:

"كويس كدة! دول كاموا بيجيبوا أمراض في الميدان علشان هم مش نضاف"
(كأن صحتنا تهمنا مرة أخرى!)
" تتصور.. كانوا بيمارسوا حياتهم الطبيعية عادي في وسط الميدان"
(كأنهم يستمتعون بإذاعة مشاهدهم الخاصة على هوائنا البارد!)
"ريحة الميدان كانت وحشة؛ دول كانوا بيتبولوا في الشارع"
(اعبر تحت أي كوبري في القاهرة لترى عمّ ينكلمون!)
" تشويه سمعة مصر... منظر غير حضاري"
"شكل الميدان... شكل مصر... بلا بلا بلا بلا...."

لم ننضج بعد إذاً!! و لم نستطع أن نتوقف لنفهم أبعاد المأساة إنسانياً، و لم نتفاعل معها على هذا المستوى.
حتى على المستوى السياسي فشلنا في استيعاب الموقف و تعاملنا معه بمنطق "العسكر و حرامية" فبدا للعالم أن مصر جسدٌ بلا عقل، لا تستطيع إدارة أزماتها بدون جهاز الأمن، و لا تستطيع تحمل مسئوليات إنسانية - ربما لأن الشعب لا يدرك معنى "الإنسانية".

ربما لا يدرك الناس أن هذا النظام الذي تعامل مع أشقائهم السودانيين من منطلق أنهم مجرمين مطلوب تأديبهم، سيجيء اليوم الذي يتعامل فيه معهم بذات المنطق - و قد رأوا قبلاً و لكنهم على ما يبدو لا يفهمون!

في نفس السياق:
أصداء
ع.ن.ص.ر.ي.ة
أين يذهب اللاجئون السودانيون

--